ابن الجوزي
194
صفة الصفوة
وقد روينا في ترجمة طاوس أن وهب بن منبه صلّى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة . وعن أبي سنان القسملي قال : سمعت وهب بن منبه ، وأقبل على عطاء الخراساني فقال : « ويحك يا عطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا ؟ ويحك يا عطاء تأتي من يغلق عنك بابه ، ويظهر لك فقره ، ويواري عنك غناه ، وتدع من يفتح لك بابه ، ويظهر لك غناءه ويقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ سورة غافر آية : 60 ] . ويحك يا عطاء ارض بالدّون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا . ويحك يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك . ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الأودية فليس يملؤه إلا التراب » . وعن منير مولى الفضل بن أبي عياش قال : كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال : إنّي مررت بفلان وهو يشتمك . فغضب وقال : ما وجد الشيطان رسولا غيرك ؟ فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلّم على وهب ، فردّ عليه ومدّ يده وصافحه وأجلسه إلى جنبه . وعن إبراهيم بن عمر قال : قال وهب بن منبه : إذا مدحك الرجل بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك . وعن جعفر بن برقان ، عن وهب بن منبه قال : الإيمان قائد ، والعمل سائق ، والنفس بينهما حرون ، فإذا قاد القائد ولم يسق السائق ولم يغن ذلك شيئا ، وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئا ، وإذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعا وكرها وطاب العمل . أسند وهب بن منبه عن : جابر بن عبد اللّه ، والنعمان بن بشير ، وابن عباس وخلق كثير يطول شرحهم .